الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

272

الطفل بين الوراثة والتربية

السبل لترسيخ هذه الفضيلة في نفوسهم . لقد اهتم الإسلام بهذه القاعدة الخلقية في منهاجه التربوي اهتماماً بالغاً . ولأجل أن ينشأ الأطفال المسلمون على العفة والطهارة أوصى الوالدين بتعليمات قيمة . وسنتعرض في هذه المحاضرة إلى طائفة منها إن شاء الله ، ولكن من المناسب أن نوجه أذهان المستمعين الكرام إلى نموذج من البحوث العلمية للعلماء حول أصل الميل الجنسي . ينبوع الحب : لا شك في أن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز البشرية . ليس المراد من الغزئزة الجنسية في الاصطلاح العلمي الحديث هو الميل للاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة فقط ، بل المقصود من ذلك معنى أوسع لا يعتبر الميل للاتصال الجنسي إلا مظهراً من مظاهره . يرى العلماء أن الغزيزة الجنسية بمنزلة ينبوع للحب والحرارة ، خُلق في باطن الإنسان منذ البداية . ففي أيام الطفولة والأعوام التي قبل البلوغ يجري هذا الينبوع في بعض المجاري الدقيقة ، ويبدي شيئاً من الحرارة الكامنة فيه . أما في أيام البلوغ فإنه يظهر باندفاع أشد ، وحرارة أقوى فتضطرم نيران الغريزة الجنسية في مزاج الشاب ، وتؤدي إلى تحول عظيم في روحه وجسمه . لقد اعترف جميع العلماء بأن بعض أفعال الطفل تنبع من الغريزة الجنسية في حين أن فرويد أصيب في هذه المسألة ككثير من المسائل بالإفراط والمبالغة ، وعشت عيناه عن رؤية الحقيقة . لقد استند ( فرويد ) في نظرياته إلى الغريزة الجنسية أكثر من الحد الواقعي ، إلى درجة أنه نسب حنان الأم وعطفها لطفلها إلى هذه الغريزة . . . ولسنا الآن في صدد ذلك . بل نقول : إن فرويد يعتقد بأن في الإنسان غريزتين أصليتين فقط : إحداهما حب الذات والأخرى الغريزة الجنسية . ولكنه يعزو القسم الأكبر من اللذائذ البشرية منذ الطفولة حتى